الامام احمد بن زين الحبشي
اهلا وسهلا اخي الزائر ان كانت هذه اول زياره لك يرجاء منك التسجيل وشكرا


موقع الامام الحبيب احمد بن زين الحبشي موقع يهتم بماثر ومتعلقات الامام
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتس .و .جدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الحلقة الأولى من ترجمة الإمام أحمد بن زين الحبشي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 32
نقاط : 7820
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 36
الموقع : http://benzen.lolbb.com

مُساهمةموضوع: الحلقة الأولى من ترجمة الإمام أحمد بن زين الحبشي   السبت يناير 02, 2010 8:04 pm

الحلقة الأولى من ترجمة الإمام أحمد بن زين الحبشي
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

أحمد من أرسل بالبينات أحمد , فرفع أعلام الشريعة وأيد , وأشهد أن لا اله إلا الله الواحد الأحد ,الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد ,وأن محمد عبده ورسوله المبعوث إلى كافة العالمين , المؤيد بالمعجزات والبراهين , صلى الله عليه وسلم وآله أصحابه المبلغين لشرائعه وأحكامه الذين إتصلت بهم أسانيد الأحكام , وعليهم أسست قواعد الإسلام حتى انشرحت صدورنا بشموس الأدلة واستنارت قلوبنا لخير ملة .
وبعد : إن من المبلغين لهدي الأمين إماماً برز نجمه في السماء ، وفاهت بالثناء عليه السنت الملاء , وخصه الرب الأعلى بفضائل ومواهب لا تحصى , وبلغه مبلغاً فوق وصف من وصف وان انصف ووفى شعر :

فأنى يحيــــــــــط الواصفون به أنى تجمع فيه الفضل من كل وجـــــــــــهة
ولو وصفوا يفنى الزمـــان ولا تفنى وحق لهم أن يخرصوا عن صفاتـــــه
ولاعشر المعشار من وصفه الأدنى ولم يبلــــــغوا عشر العشور وعشره

ذلك هو الإمام العالم الزاهد العارف بالله والدال عليه الحبيب أحمد بن زين الحبشي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار . ولعظم قدره وفضله سطرت هذه السطور لترفع ذيل الستارة عن بعض مخدرات شمائله وأخلاقه فنقول هو الشهاب اللامع والبدر الساطع وارث أرباب السرائر الحبيب أحمد بن زين بن علوي بن الحبيب أحمد بن محمد (صاحب الشعب ) بن علوي بن أبي بكر الحبشي بن علي بن أحمد بن محمد (أسد الله ) بن حسن الورع بن علي بن سيدنا الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد (صاحب مرباط) بن علي (خالع قسم ) بن علوي بن محمد بن علوي (صاحب سمل) بن عبيد الله بن المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن الإمام علي بن أبي طالب , وفاطمة بنت سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وأله وسلم ورضي الله عنهم أجمعين .

وأمه هي السيدة الصالحة العفيفة فاطمة بنت السيد الفاضل علي بن عقيل باهارون جمل الليل باعلوي رحمه الله رحمة الأبرار .
ولادته :
لما حصل للحبيب أحمد بن محمد الحبشي (صاحب الشعب) بعض الأذى لسكناه في الغرفة عزم على الرحيل منها فالتقى بشيخه فخر الوجود الشيخ أبي بكر بن سالم و شكى له ذلك فقال له الذي أشير به عليك أن ترجع إليها (الغرفة) وتتزوج بها واخطب امرأة من آل أبي عباد فسيخرج الله من صلبك من يستشفى بريقه من السم الناقع . وكان سيدنا زين العابدين والد المترجم له، له أولاد كثيرون ولكن كان الذكور يموتون وكان آخرهم ولدا يسمى سالم فقدر الله أنه مات فحزن عليه حزن الأب على فقد ابنه (( وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون )) فلقيه الشيخ العارف بالله عبد القادر بن محمد بن أحمد شراحيل(صاحب بلاد الغريب ) وكان المترجم له حينئذ حملا في بطن أمه ـ وقال له لاتحزن ولا تجزع والحمل الذي في بطن الشريفة ذكرا يكون له قدر كبير وشأن عظيم وسيرث مقام جده الشيخ أحمد الحبشي إن شاء الله (( إن من عباد الله من لو اقسم على الله لأبره منهم انس بن النضر )) فسلّى ذلك الكلام عن الحبيب زين وخفف عنه واطمأن بأن الوراثة النبوية ستبقى في ذريته .

وتُرجمت هاتان الإشارتان وغيرها من الإشارات في الكون حقيقة بفضل من رب الخليقة سبحانه وتعالى فكان ظهور الطلعة البهية وبروز النسمة الزكية في بلد الغرفة في أوائل سنة1069هـ تسعة وستين ومائه ألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .

نشأته :
نشأ كما ينشأ أهل العناية و الخصوص , من أهل المشرع تربى بابيه وحفظ القرآن العظيم وجد واجتهد من صغره وكان من حين صباه وقلبه معلق بالمحل الأعلى ولم يلتفت إلى الدنيا و أهلها أصلا , ولم يظهء له أليها ميلا , قولا وفعلا , وكان والده يحبه ويعظمه ويحترمه من صغره لما عرف من شانه، ولما يرى عليه من لوائح أنوار الولاية وطلائع بشائر جيوش العناية , والتخلق بالأخلاق المحمدية والتأدب بالآداب النبوية لم يله ولم يلغ ولم يصب (( عجب ربك من شاب لا صبوة له )) بل كان من زمن صباه وموطنه حضرة القدس وحبس نفسه على ما يرضي المولى تعالى , لم يكن له شغل إلا في ذلك ولا مرمى إلا فيما هنالك شعر :
فما عنــــــها لهى كلا نشأ في طــــــــــاعة المولى
فيا لله مـــــــــــا أعلى توطن حضرة القــــــــــدس
والمخطوب للأعـــلى هو المحبوب هو الموهوب

أولاده :
وأما أولاده فلقد كان له الكثير الطيب فقد تزوج المترجم له في حياة والده بفاطمة بنت عمه عيدروس فأنجبت له علوية ورقية وتوفيت زوجته وهي في عقده ثم تزوج بعدها بأختها الصالحة شيخة بنت عيدروس فأنجبت له أولادا وهم الحبيب جعفر وعمر و محمد وعبد الله وعلي وسلمى و خديجة وبهيجة وكلهم درجوا قبل أمهم ما عدا سيدنا جعفر والشريفة سلمى فقد طالت بهم الحياة بعد ذلك وكانت وفاة أمهم شيخة المذكورة بعد وفاة سيدنا أحمد بشهر , وتزوج أيضا بأم أولاده الأمجاد السادة الفضلاء علوي ومحمد وأبوبكر والحسن وهي عائشة بنت الشيخ راشد باشراحيل .

طلبه للعلم وذكر مشائخه والآخذين عنه وأسانيده وإجازاته :
كان الحبيب من حين صباه وهو متعلق بالطلب والتحصيل فكان يقول {من حين الصغر وأيام الصبا ونحن نتلهف على طلب العلم والخير ولا نجد المعين في بلدنا ولا من يشفي الغليل , وكان معنا تطلع و تولع و تأله لطلب الزيادة من الخير وأفعال البر لا سيما طلب العلم }اهـ. وكان يرحل في طلبه إلى البلدان القريبة منه مثل شبام كل خميس واثنين يقرأ على الفقيه الصالح أحمد بن عبدالله شراحيل والى تريس عند الفقيه عبد الرحيم بن محمد قاضي باكثير وأخذ النحو على الشيخ محروس من أهل سيؤن , وأخذ الفقه أيضا في بلده عن الفقيه الصالح محمد بن عبدالله باجمال , فكان المترجم له يقول : قرأنا عليه حتى أخذنا جميع ما معه وهو ممن أخذ عن الفقيه الجامع أحمد الصبحي باجمال .

وكان يرحل إلى تريم مشياً على الأقدام كما حدث عن ذلك بقوله :ِِ( كنت أسير إلى تريم وليس معي إلا خادم ونحمل معنا التمر لا غير ونأكل من ذلك مدة إقامتنا بتريم عشاء وغداء ولا نحمل دقيقاً ولا غيره إنما هو التمر ) اهـ . وأول مرة يدخل إلى تريم وسنه سبع سنين مع والده ومكث فيها أياماً طوال ثم زار تريم مع أبيه أيضا عند مراهقة البلوغ واجتمع في هذه المرة بالقطب غوث البلاد والعباد الحبيب عبدالله بن علوي الحداد وكان بينهم قرابة في النسب وهي أن والده زين ابن عم لوالدة سيدنا الحداد وهي سلمى بنت السيد عيدروس بن أحمد الحبشي .

وكان قبل انطراحه و أخذه عن الحبيب عبدالله الحداد أكثر قرآته على السيد العلامة العارف بالله عبدالله بن أحمد بلفقيه قرأ عليه كتباً لا تحصى وكان من اجل مشايخه، حتى أن المترجم له كان سبباً في تصنيف الحبيب عبدالله بلفقيه بعض مؤلفاته , وقرأ بها أيضا التجويد على السيد الفقيه عبدالله بن عمر بلفقيه باعلوي , وسمع السيد الفقيه العمدة الحبيب محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله العيدروس ولقي الفقيهين العلامتين محمد بن أحمد باجبير و عبدالله بن أبى بكر الخطيب وغير هولاء وانتفع بالجميع وباحثهم وناقلهم المسائل وكان يحضر دروسهم سيما في أوائل طلبه وتردده إلى تريم .

ثم لما بلغ سنه نحو الأربع والعشرين سنة اقبل إقبالاً كلياً وانطرح إنطراح الميت بين يدي المغسل , على شيخه الحبيب عبدالله بن علوي الحداد فقد قرأ عليه الشي الكثير لكثرة تردده إليه وطول صحبته له وانقطاعه إليه فقد دام ذلك نحو أربعين سنة قال المترجم له :
( الحمد لله قرأت على سيدنا وشيخنا وبركتنا وإمامنا السيد الشريف العارف بالله إمام أهل الله محي الدين وغوث المسلمين وارث سيد المرسلين مولانا عبدالله بن علوي الحداد الحضرمي التريمي كتاب إحياء علوم الدين , والبداية , والمقصد الأسمى والعقيدة وبعض الوسيط والمنقذ من الضلال ومشكاة الأنوار وميزان العمل والجام العوام كلها لحجة الإسلام الغزالي وقرأت رسالة القشري وعوارف المعارف للسهروردي والعهود للشعراني وشيئاً من اليواقيت والجواهر وشيئاً من فتوحات الشيخ ابن عربي وسمعت منه ما يعسر ضبطه كصحيح البخاري قرأته بتمامه وصحيح مسلم والترمذي وابوداود وتفسير البغوي والمصابيح لـــه وتفسير الواحدي الكبير وأذكار النووي ورياض الصالحين وقوت القلوب لأبي طالب المكي وبهجة المحافل للعامري والمواهب اللدنية ومعارج الهداية للشيخ علي بن أبي بكر باعلوي وديوانه ووصاياه وفتح الباري بشرح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني والزواجر لابن حجر والنصائح ورسالة المعاونة ورسالة المريد والفصول و الديوان والمكاتبات والوصايا كلها لشيخنا بل قرأت كتب سيدنا بكمالها والشمائل والعوارف والإحياء وكثير منها تكرر عليّ سماعه ومنها الأربعين الحديث للنووي وحاشية الإحياء والمواهب القدسية للشيخ عبدالقادر العيدروس وارشاد اليافعي ومنهاج العابدين ومناقب الشيخ أحمد الرفاعي والفصول الفتحية لحسين بن عبدالله بافضل وكذا الخماخم له والدر الفاخر لمحمد ابن سراج جمال وأدب الدنيا والدين للماوردي وديوان ابن الفارض والتلمساني وربيع الأبرار للزمخشري والمستطرف وتاريخ الخميس والمقامات للحريري والعروة الوثيقة وشرحها لبحرق والموجز لباقشير والتبيان للنووي والاقتصاد للغزالي والتصوف للكلابادي وشرح القونوي عليه وسنن ابن ماجه ومشكاة المصابيح في الحديث ووصايا ابن عربي وتحفة المتعبد للقلعي والأربعين الأصل للغزالي والفصول المهمة في الأئمة لابن الصباغ ومجمع الأحباب ومناقب ذوي القربى وسير السلف) اهـ

هذا كله بعد ما قرأ على مشايخه المتقدمي الذكر الشي الكثير ولاسيما الحبيب عبدالله بن أحمد بلفقيه فقد قرأ عليه في علوم كثيرة مثل الحديث والتفسير والتصوف والفقه والسير وعلم الكلام والعربية وسائر الفنون الشرعية والأدبية .

ولبس منه لباس القوم وأخذ عنه التلقين والمصافحة وأجازه إجازات عامة وخاصة في جميع مقرواءته وجميع ماتصح له له وعنه روايته كحديث الأولية المشهور المسلسل بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم [الراحمون يرحمهم الرحمن إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ] وكحديث قراءة الفاتحة المعظمة متصلة بالبسملة في نفس واحد ، المتصل بالإسناد إلى أن قال في آخره [من قرأبسم الله الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة اشهدوا علي أني قد غفرت له وقبلت منه الحسنات وتجاوزت عنه السيئات ولا أرحرق لسانه بالنار ، وأجيره من عذاب القبر وعذاب النار وعذاب القيامة والفزع الأكبر ويلقاني قبل الأنبياء والأولياء أجمعين ] أجازه به يوم الأحد ثاني أو ثالث شهر ربيع الثاني سنة (1090 هـ )، قال وأجازني برواية هذه الأحاديث يعني الأربعين المسماة ( سلسلة الأبريز من رواته العترة الطاهرة والشجرة العلوية الباهرة بإسنادهم ا لمتصل بجدهم سيد الأنام عليه الصلاة والسلام يستشفى بروايتها من الأمراض والأسقام لاختصاص رجال سنده كونهم من أهل البيت ) قال الجامع وأسأل الله أن يوفقني لاخراج هذه السلسلة في كتاب مستقل إن شاء الله .


الحلقة الثانية من ترجمة الإمام أحمد بن زين الحبشي
قال المترجم له (( ومما قرأته وطالعته كله أو بعضه كتاب المنهاج للنووي وشرح المحلي عليه وشرح ابن قاضي شهبه وشرح المراغي وتحفة ابن حجر ونهاية الرملي كلها هذه شروح عليه ومنها الروضة وشرح المهذب وتصحيح التنبيه وشرح مسلم والإرشاد في علم الحديث كلها للنووي , وإرشاد الغاوي لابن المقري وشرح الإرشاد لابن أبى شريف والفتح والإمداد لابن حجر والتمشية للمؤلف والإعانة للنزيلي وحواشي أخر عليه وعلى اصله الحاوي والروض لابن المقرئ أيضا وشرحه الاسنى لزكرياء وحاشية الاسنى لبا مخرمة وحاشية الفتح لمصنفه ابن حجر ومختصرات بافضل وشروحهما والوسيط والخلاصة للزركشي والمهمات للاسنوي ومجمع البحرين وكتاب على تصحيح التنبيه له،وفتاوى ابن حجر الكبرى وفتاوى لأبى مخرمة وأبي حميش وأبي شكيل والسمهودي وابن ظهير وأبي قضام وابن مطير وابن عبسين وابن زياد وغير ما ذكرت من الفتاوى الفقهيات مما لم اذكره )اهـ قلت وغيرها مما لا يسعني أن اذكرها في هذا المختصر وإلا فأصول سفينته الشيء الكثير .

وأما لبسه عن الإمام الحداد قال عنه المترجم له(1) :" لقد لبست منه الخرقة الفخرية الفقرية مراراً كثيرة لبست منه القبع نحو ست مرات وثلاثة قمصان وعمائم وطواقي كثيرة وتلقنت منه الذكرلا اله إلا الله وصافحني وأذن لي في التدريس وفي إلباس الخرقة وفي التحكيم وقد قال سيدي عبدالله الحداد : لقينا وأخذنا عن خلق كثير من أهل حضرموت واليمن وأهل الحرمين الشريفين يزيدون على المائة من بين عالم وعارف وأخ صالح لا يسمح الزمان اليوم بوجود واحد منهم . " اهـ .

وأما الإمام العارف بالله أحمد بن عمر الهندوان فقد جالسه المترجم له وتردد إليه كثيراً وانتفع به في طريق الله وقد عده من مشايخه .

وقد أخذ المترجم له عن السيد محمد بن أبي بكر شليه باعلوي من علماء الحرم قال : كاتبت السيد محمد المذكور إلى مكة كتابين أجاب عليهما و حدثني في أحدهما بحديث الأولية عن النبي صلى الله عليه وسلم (( الراحمون يرحمهم الرحمن عز وجل ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )) كما حدثه به مشائخه منهم البابلي وغيره .

وأخذ أيضا مكاتبة عن العالم المحدث محمد بن محمد بن سليمان( 2 )واخذ مكاتبة عن الفقيه العلامة حسن بن علي العجمي الحنفي المكي (3 ) واستجازه في حديث الأولية المذكور بالخصوص فأجابه وأجازه في الحديث المذكور وفي كل مروياته وجميع الأحاديث المسلسلة بالأئمة الحنفية والصوفية و أجازه في رواية الكتب الستة الصحاح والسنن والمسانيد وهذا نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم سلام الله تعالى ورحمته وبركاته على سيدنا ومولانا السيد العلامة السند الفهامة صفي الدين أحمد بن زين العابدين الحبشي حفظهما الله وأدام النفع بهما آمين وبعد فقد وصل كتابكم الكريم وحصل لي مزيد الفرح وذكرتم أن مطلوبكم خصوص الإجازة في الحديث المسلسل بالأولية وهو ما أخبرتكم به خصوصا وأجزت لكم رواية جميع الأحاديث المسلسلة بأئمتنا الحنفية وسادتنا الصوفية وروايةالكتب الستة الصحاح والسنن والمسانيد وجميع ما يجوز لي وعني روايته ، وقد أخذت عن خلق كثير ما بين سماع وإجازة ثم عدد إشياخه وبعض أشياخهم ومقروءاته من الكتب عليهم وأطال إلى أن قال كل ذلك لاغتنام صالح دعواتكم فالله الله لاتنسوني ووصوا بالدعاء لي كل من أخذ عنكم والتمسوا لي من أصحابكم واسألوه لي من والدكم وشيوخكم واستمدوا لي من أجدادكم عند ضرائحهم المشرفة نفع الله بهم . قال سيدنا أحمد وصلت هذه الرسالة يوم الثلاثاءفي النصف الأخيرمن شهر ربيع أول سنة (1092 هـ ) .

واجتمع بالحبيب عمر العطاس وقال و جدنا أنَّ السر عنده ، وبابنه الحبيب الحسين والشيخ العلرف بالله علي بن عبدالله باراس ببلدة الخريبة في أول زيارة له والشيخ محمد بامشموس بقرية القرين بدوعن ، واجتمع بالحبيب أحمد بن هاشم الحبشي والحبيب عيسى بن محمد الحبشي وكانا يحترمانه ويعظمانه ويستشيرا نه في بعض أمرهما مع صغر سنه لأن الحبيب أحمد بن هاشم سنه مقارب للإمام الحدا د والحبيب عيسى أكبر منهما ،وقد أخذ عن جماعة ممن أخذ عن سيدي الحبيب الشيخ أحمد الحبشي (صاحب الشعب )كابنه الحبيب نور الدين الحسن بن أحمد صاحب الشعب ، وكابن ابنه الحبيب جمال الدين محمد بن الحسين بن أحمد الحبشي ،وعمه الحبيب عيدروس بن علوي بن أحمد ،ووالده الحبيب زين بن علوي ، وقد قال الإمام الحداد أن اليد في هذا الشأن يعني طريق القوم للسيد أحمد بن زين منّا ومن جده الشيخ أحمد الحبشي ومن والده السيد زين . واجتمع بالسيد الخاشع المتواضع الحبيب شيخان بن السيد العلرف الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم والحبيب علي بن الحبيب سالم بن أحمد بن الشيخ الحسين بن أبي بكر بن سالم . نفعنا الله بهم .
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع

وأما الآخذون عنه فهم كثير منهم أولاده السابقي الذكر, ومنهم الحبيب محمد بن زين بن سميط وأخيه الحبيب عمر بن زين بن سميط , والحبيب عمر بن عبدالرحمن البار والحبيب أحمد بن علي بن الحسين بن عمر العطاس والحبيب أبوبكر بن حسن بن عبدالله العطاس وأخيه الحبيب علي بن حسن العطاس وسنه أربع عشر سنة والحبيب شيخ بن عبدالله بن محمد بن حسين بن أحمد الحبشي والحبيب يوسف بن عبدالله الحسني والشيخ عبدالله بن عثمان العمودي والشيخ الحسين بن أبي بكر بانافع ... وغيرهم .

ذكر بعض أخلاقه وأوصافه :
كان المترجم له عالماً عابداً ورعاً زاهداً تقياً محسناً مخلصاً متواضعاً قانعاً بالكلية عن الأغراض الدنيوية وله همة علية للمقامات العلوية وله نفس أبية لم تلتف إلى الأمور السفلية لم يأل في طلب المعالي جهدا ولم يدرك لمنتهاه حدا ، هذا وهواتف العناية تناديه، وبشائر السعادة قد حلت بناديه، شأنه الإعراض عن الأغراض حتى مضى لسبيله , ولم يلتفت لقال الزمان وقيله , صرف قلبه عن الدنيا صرفا , ولم يعرها يوما من الدهر طرفا , وكان كثير العبادة قوي المجاهدة حافظاً لأوقاته حريصاً على عمارة ساعاته , ما من وقت ولا ساعة إلا وقد شغله بشي من أعمال البر والطاعة من صلاة أو قراءة قرآن أو قراءة علم ومذاكرته أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو دعوة إلى الله , وكان شديد التواضع، لين الجانب، مخفوظ الجناح، حسن الخلق مع القريب والبعيد، بلغ في ذلك مبلغ عجيباً , عظيم الإنكاء دائم الافتقار معترفاً بالتقصير على دوام الأوقات مع شهود المنة لله والشكر له على ما أعطى ومنح من الفضل متحققاً بحقيقة قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه سيد الاستغفار ((أبؤ لك بنعمـــــتك علي وأبؤ بذنبي ))

وكان سخياً جواداً مفضالاً لايبالي بما أعطى ولا لمن أعطى لعمد الاحتفال ،فما يفتح له بشيء منها إلا وأخرجه في الحال مواسياً للفقراء والمساكين محسناإلى الغرباء والمنقطعين ،ومواصلاً للأصحاب والأقربين وكل ذلك إبتغاء وجه الله رب العالمين وكان حريصاً على كتمان ذلك بأقصى غايات الإمكان .



إحترامه لشيخه وثناء شيخه عليه :
الحق أنى ما سمعت بإنطراح مريد انطرح على شيخه مثل إنطراح الإمام أحمد بن زين على شيخه الإمام الحداد فلقد سلم له كل قياده , و كان في كل شي يشهد شيخه ويأخذه حجةً في كل شي كان يقول: (( الذي نعتقده وندين الله به أن شيخنا الإمام عبدالله وارث أحوال جميع الأولياء السابقين واللاحقين وجميع الصديقين وكافة المقربين والأقطاب الكاملين رأينا ذلك عياناً وكشفاً وبياناً ورأينا في غيره من الأولياء تصديقاً واعتقاداً حقق الله لنا الرجاء فيه في خير وعافية وحفظ وصيانة وعاقبة حسنة والله لا يؤاخذنا بإسائتنا الأدب معه والتقاعد عن عالي طريقته المثلى )) و كان يقول : (( لو خرجت مع سيدي عبدالله إلى المقابر وقال لهم قوموا من قبوركم أحياءاً وأنا انظر لم يزد ذلك في اعتقادي له شيئا )) وذلك لما رأى في كل وقت وحين من إحيائه موتى الجهل والغفلة بنور العلم والحكمة وما قدر الإحياء الصوري عند الإحياء المعنوي ؟ !
وكان الإمام الحداد يحبه ويثني عليه كثيراً , كتب إليه من بلدة تريم إلى الغرفة (( القلب مغتبط بوجودكم في هذا الزمان على ذلك الحال من الإقبال على الله تعالى وعلى طاعته ودعوة العباد إليه وتدريس العلوم النافعة وما يجري في ذلك المجرى )) اهـ وكان الإمام الحداد يصفه بأوصاف لا يسمح بها لغيره في صدور مكاتباته من ذلك: (السيد , القدوة , والشيخ والحبيب الأجل الأفضل الأعز الأكرم الأفخم الولي في الله شهاب الدين الثاقب العارف بالله العلامة المتقن الأوحد الأمجد الوفي الصفي الفقيه الصوفي الجليل الحفيل المنيف الفاضل النجيب الصدر الهمام المعتمد المتحقق بحقائق أهل الوفاء ) إلى غير ذلك من الأوصاف وحسبك أنها من سيدنا الإمام عبدالله الحداد المنصف المحقق وقد قال فيه شعرا :
أعلى له الرب الكريم مـنارا أما الحبيب السيد البر الذي
وبفعله من غير مـــا إنكارا أقامه داع إليه بقولـــــــــه
وينيله من قربه اوطــــــارا فالله يبقيه ويرفع قـــــدره
وسعادة لا تنتهي لقصــارا ويزيده علما ومعرفة بـــه

بعض أراءه الفقهية :ـ

لقد تضلع الإمام أحمد بن زين من الفقه الشافعي كثيرا حتى قال له الإمام الحداد أرجو أن تكون في العلم الظاهر كالإمام الشافعي ، وقد قرأ كتبا كثيرة في علم الفقه وأصوله ، وقد كانت له بعض الآراء الفقهية منها :-
قال رضي الله عنه أجد في نفسي شيئاً من قولهم في كراهية السواك للصائم بعد الزوال ، والاحتباء عند الخطبة في الجمعة ، وعدم الإكثار من الثناء على أهل البيت النبوي في كتب أهل الكلام ، وكنت أنكر ذلك من قديم ولكني لا أنكر ذلك على أحد غير أني لا أستحسنه أهـ .
- تعلم الفقه كمال للمتقي وزيادة له في سلوكه إلى ريه وسلم له إلى فهم حقائق الدين ولكنه ضرورة على من ليس كذلك من أهل الورع والدين والتقوى .
- وقال كلام العلماء في جواب المؤذن أن يقطع ما هو فيه لأجل إجابته ينبغي أن يقيد ذلك للسالك لأنه ربما يكون في وضيفة وقلبه حاضر مع الله فيها ويخشى إن التفت إلى إجابة المؤذن ذهب عنه حضوره فيها فينبغي أن يبقى على حالته التي سوعد فيها الحضور إذا كان ذا قلب وقد ذكروا ما يقاس ذلك عليه بالأولى .
- وقال عند الكلام على حكاية الأقوال واختلاف العلماء في ساعة الجمعة متى هي ؟ : كلامهم هذا كله صحيح والقصد من ذلك أن يعمل العبد على جميع الأقوال ويكون راجيا كونها في جميع اليوم ، فقال له قائل ما الذي نأخذ به منها فقال له خذ بها كلها واعمل لله في جميع نهارك وكن كما كلب أهل الكهف حتى تصيب ، لما لم يرجع عنهم بعد الطرد منهم صار ثامنهم وأعقبه ذلك دخول الجنة .
- وقال الجهر بالأذكار في المساجد ونحوها على الاجتماع منهم إنما ذلك مشروع للعامة الذين تغلب عليهم الغفلة والتكاسل مع الوحدة وأما المستيقظون السالكون إلى الله فغنيمتهم العبادة في الخلوة فلا يحتاجون إلى التنشيط .
- وقال التفاريع الفقهية النادرة التي في الكتب المطولة لا ينبغي اعتمادها والوقوف عندها واتخاذها حجة لأنها ليست من أصول الأربعة ،إنما هي مفهومة من كلام صحيح العلماء ، وربما لو طولبوا فيها ـ أعني الذين استخرجوا التفريع من كلامهم بدليل في ذلك من الأصول عند أهل التقليد المحض ولا يدرون بذلك لأن نظرهم مقصور على قول متبوعهم المقلَد لا غير ،ولا يعلمون أخطأٌ ذلك أم صواب .
- وقال رضي الله عنه عن قول الفقهاء في السواك لكل تحرم لا ينبغي الأخذ به ، لأن علة السواك إنما هي التنظيف للفم وإزالة القلح عنه ولا معنى للتكرير وقد حصلت الفائدة ، والإكثار منه قد يورث وجعاً في الحلق وغيار اللثة ، فمن هذا الوجه لا ينبغي أن ينكر على من لا يكثر الاستياك ويحمل على العذر ، ولا على من أكثر فيه بنية صالحة لأن صاحب النية سالم من الضرورة . وقد قال بعضهم بأفضلية الخلال على السواك .
(1) انظر الموارد الروية شرح الوصية للمترجم له .
(2) الروداني المغربي (1037 ـ1094 هـ ) صاحب كتاب (جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد ) في الحديث .
(3) توفي (1049 ـ1113 هـ )

والله يتولانا ويتولاكم ويرزقنا السير على خطى هؤلاء الأئمّة الأعلام ويفتح علينا فتوح العارفين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benzen.lolbb.com
محمد الهاشمي
Admin


عدد المساهمات : 2
نقاط : 7733
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: الهم امين   الإثنين يناير 04, 2010 11:22 am

الهم انفعنا باسرارهم وانوارهم وعلومهم ونفحاتهم وامدادمتهم في الدين والدنيا والاخره
امين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمر



عدد المساهمات : 19
نقاط : 7774
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 02/01/2010
العمر : 34

مُساهمةموضوع: امين   الإثنين فبراير 01, 2010 12:17 am

نعم امين انشاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحلقة الأولى من ترجمة الإمام أحمد بن زين الحبشي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الامام احمد بن زين الحبشي :: التراثيات :: الامام-
انتقل الى: